الأربعاء، 10 يوليو، 2013

مسلمون شباب يتركون بصماتهم: الصحافية التلفزيونية كيران خالد (Kiran Khalid)

مسلمون شباب يتركون بصماتهم: الصحافية التلفزيونية كيران خالد(Kiran Khalid)


 

23 شباط/فبراير 2009
عندما كانت لا تزال طفلة، ووفقاً لرواية والداتها، فإن كيران خالد اعتادت على الجلوس وسط صندوق كرتوني بحيث يكون وجهها نحو الخارج، أي "بحيث أكون داخل التلفزيون فعلياً، وليس عليه"، كما قالت خالد. ومنذ ذلك الحين فإن كيران خالد، البالغة الآن الخامسة والثلاثين من عمرها، ما زالت تتابع مهنتها كإعلامية تلفزيونية، ومذيعة للأخبار ومنتجة، وهي الوظيفة التي نقلتها من مراسلة إخبارية محلية إلى تغطية أخبار الأحداث الكبيرة على المستوى القومي والعالمي.
"كنت المرأة الأميركية – الباكستانية الأولى التي تذيع الأخبار في الولايات المتحدة،" كما قالت، وأردفت تقول، "فإذا كنت مخطئة في ادعائي هذا، فإنني ارغب في مقابلة الرائدة الحقيقية لأنني، إلى حد علمي، فإن أحداً سواي لم يكن قد سلك طريقي هذا من قبل."
النشأة في تكساس
ولد والد كيران خالد في نيودلهي بالهند، أما والدتها فقد ولدت في كراتشي بالباكستان، لكن كيران خالد ترعرعت في إحدى ضواحي هيوستن بولاية تكساس، حيث كان والدها يعمل في حقل التطوير العقاري. ولقد ركزت على مهنة الصحافة منذ حياتها الباكرة. "كانت رغبتي في الصحافة قد اشتعلت من خلال محبتي للكتابة"، كما قالت، وأضافت، "كثيراً ما كنت انشغل بكتابة القصص القصيرة بينما كنت أكبر."
ومثلها مثل أخويها الاثنين وأختها، تفوقت خالد في مدرستها. ولقد لعب تفوق هؤلاء الإخوة دوراً في تغلبهم على المعاناة الناتجة عن كونهم ينتمون إلى عائلة تشكل الأقلية الوحيدة في مجتمعهم الصغير.
"كثيراً ما كان الوضع بمثابة شيء عليك أن تتقبله بكل بساطة حيث كانت هذه هي حال العالم" كما قالت. "وأنا ممتنة لتلك المواجهات الباكرة لأنها أعدتني لما سيأتي من ردات فعل حادة عقب حوادث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر."
مذيعة تلفزيونية للأخبار المحلية
تخرجت خالد بشهادة جامعية في الصحافة من جامعة تكساس في أوستن، حيث قالت إنها وقعت حالاً في حب العمل التلفزيوني، أي فكرة أن تكون على الهواء مباشرة عند إذاعة الأخبار العاجلة."
وفي العام 1996، انتقلت إلى العمل في محطة محلية تابعة لشبكة تلفزيون سي بي اس، في كوربوس كريستي، بتكساس. وهي وظيفة وجدتها كيران خالد مثيرة وباعثة على اليأس معاً. فقد هيأت لها كوربوس كريستي العديد من الفرص الإعلامية، بدءاً من أخبار العواصف، مروراً بتهريب المخدرات، ووصولاً إلى الهجرة. لكن طبيعة المحطة وتجهيزاتها العتيقة، جعل العمل فيها صعباً.
"ومع ذلك كنت أستمتع بعملي حين كنت أجد نفسي جالسة مقابل الكاميرا، كما قالت مستذكرة، وأردفت "لقد أدركت ببساطة أنني أستطيع النجاح في ذلك العمل."
وفي محطة تلفزيونية أخرى في ليك تشارلز، في ولاية لويزيانا، شهدت وضعاً مغايراً: فالأجهزة والمعدات هناك كانت آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة، لكن البيئة الإعلامية كانت باردة نسبياً. فقالت، "لقد عملت بكل جد واجتهاد وصرت مذيعة الأخبار الأولى خلال فترة عطلة الأسبوع."
كما أنها غدت نوعاً من الشخصية البارزة المحلية، "لقد بات ذهابي إلى المركز التجاري أشبه بالصعود إلى خشبة المسرح،" قالت ضاحكة، "إذ بدا أن كل من ألقاه كان يعرفني."
وفي موبايل، بولاية الاباما أصبحت خالد تظهر على الهواء أربع إلى خمس مرات كل يوم، لكنها وجدت نفسها منهكة. "لقد شعرت أنني أدور في دوامات". لذلك فإنها اتجهت لتجربة الحياة الأكثر مجازفة، ولكن الأكثر حرية أيضاً، أي حياة الصحافي المستقل.
وفي نظرة إلى الماضي قالت، "إن الناحية الأكثر إرضاءً في الأنباء المحلية هي التقارير التي تتقصى قضايا المستهلك". وأضافت، "إذ ان عرض الأعمال المشبوهة والأناس المسؤولين عنها على التلفزيون إنما هو خدمة كبيرة تقدمها الأخبار المحلية للسكان المحليين، وهذا أمر كثيراً ما يتم إغفاله."
وأضافت، أن "الضغوطات كثيراً ما تكون هائلة لأن محطات الأخبار تثمّن نموذج نقل الخبر العاجل أكثر مما تثمّن فضائل التقارير المهمة الرصينة."
صحافية مستقلة
في العام 2005، أرسلت خالد تقريراً صحافياً عن الحياة البائسة للمزارعين الذين يعيشون عيش الكفاف، والمهددين بالمجاعة في كل من النيجر ومالي. فيلمها الوثائقي، فجوة الجوع، كان من بين الأفلام التي بلغت نهائيات مهرجان الأمم المتحدة للأفلام الوثائقية.
وفي الولايات المتحدة، عملت خالد مخرجة ميدانية لنوع مختلف جداً من العمليات الإخبارية، أي في حقل الصحافة القضائية التي تقوم بتغطية أخبار المحاكمات الجزائية الرئيسية إلى جانب المحاكمات المدنية.
وكذلك أصبحت خالد عضواً فاعلاً في اتحاد صحافيي جنوب آسيا (ساجا). "إنني شديدة الفخر بدوري في مجلس إدارة ساجا إذ انني أعمل مع منظمة تقدم الكثير إلى الصحافيين الشباب، مثل تقديم الإرشادات المهنية والمنح الدراسية."
باكستان وأميركا
بعد الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، 2001، أيقنت خالد بسرعة أن "باكستان ستكون لاعباً رئيسياً، وقد أدركت أيضاً أن الوقت قد حان لكي أكون أو لا أكون جزءاً من القصة الإخبارية."
وكونها طليقة في اللغة الارديّة، سافرت خالد إلى الباكستان وأصبحت إحدى أوائل المراسلين الغربيين الذين يرسلون تقاريرهم الصحافية من عمق باكستان ومدارسها الدينية التي تتوجه إليها الكثير من أصابع الاتهام بأنها تشجع الإرهاب.
وفي العام 2007، عادت خالد إلى اخطر المهمات التي أوكلت إليها، أي إلى تصوير فيلم وثائقي، كان يحمل عنوان نحن لسنا أحراراً، وهو يدور حول أعمال المراقبة المسبقة على النشر الصحفي، وحول الهجمات التي يتعرض لها رجال الصحافة على أيدي رجال حكومة الرئيس الباكستاني السابق برفيز مشرّف في باكستان.
وفي مقابلة أجرتها معها مؤسسة آسيا ميديا، صرحت خالد، "إن الشيء الذي أذهلني هو مقدار شجاعتهم … وقبولهم بالمخاطرة بسلامتهم من أجل متابعة عمل ما يعتبرون أنه واجب نبيل."
ومنذ كانون الثاني/يناير من العام 2008، تعمل خالد منتجة لأحد أكثر البرامج التلفزيونية الإخبارية وبرامج المقابلات شهرة وشعبية في محطة أي بي سي، وهو غود مورنينغ أميركا (صباح الخير يا أميركا).
قالت، "إنني أحب حدة وكثافة العمل هذا". وهو قد يعني إعداد تقرير صحفي حول أسعار البترول في أول يوم، ثم إعداد تقرير آخر عن الحملة الانتخابية الرئاسية في اليوم التالي.
"لقد وفّر لي هذا البرنامج فرصة كتابة القصص الصحفية وإخراجها، وهي قصص تحظى بمشاهدة الملايين"، كما قالت وأردفت، "خلال عشر سنوات، آمل أن أكون ما زلت أعمل على تقارير صحفية ذات أهمية بحيث تخدم أهدافاً أكبر."

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق